الشيخ داود الأنطاكي

108

تذكرة أولى الألباب

وهو الفلك أو متصف بالبساطة على الوجه المذكور وبعض الصفات الاخر وهو العناصر الأربعة وسيأتي في الفلسفة تطابق العالم مع هذه الكرات الثلاثة عشر والثاني هو المركب إما من زئبقية وكبريتية وهو المعدن أو عصارات تعفنت بالطبع وهو النبات أو نطفة من خلاصة ما تقدم وهو الحيوان وهذه أقسام ما تمت صوره النوعية أما مالم يتم من مواد هذه كالطلول فمركب أيضا لكن لا علاقة لهذا الفن به ولا خلاء في الأمكنة وإلا لكان وراء الكون المحدد ثم الكون كله مما ذكر إما متحرك إلى المركز أو عنه أو عليه وهى المذكورات وما حفظ من هذه مبدؤه فطبيعي والكل إما إرادي وهو الفلك أو طبيعي وهو العناصر أو مقسور وهو ما ليست حركته من نفسه ، وهى إما مستديرة أو مستقيمة وتختص الأولى بالبسيط المطلق الممتنع عليه الوقوف والتغير أو مستقيمة تخص ما عداه ولن يجتمعا في جسم أصالة وإلا تغير ما استحال تغيره والتالي باطل واللازم ممنوع إذ الكلام في المعتاد لا الخارق وعليه يحمل إطلاق من علم إيمانه وانقياده للاسلام كالعلامة ، وبالجملة فمطلق الحركة المنسوبة إلى مطلق الجسم سواء كانت إلى المركز كالثقيل أو عنه كالخفيف أو عليه وهو ذو المستديرة الوضعية يكون إما بالإرادة ففي البسيط الفلكية والمركب الحيوانية أو بالطبع ففي الأول العنصرية والثاني النباتية أو بالقسر وهو غيره وكل منها إما بسيط لا تختلف زواياه ولا نقطه عند تحركه على التقاطع ولا ما يقطعه في المحيط من القسي ويكون صدوره على جرم واحد وإلى مركب يصدر عن أكثر من جرم ويختلف مع اتحاد الزمان قسيه وزواياه ومتى انتفى القاسر فلا يجامع المستقيم المستدير ولا العكس وإلا لزم الخروق التغير على البسيط المطلق . إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا العلم يشتمل على ما نسبته إلى مطلق الاجرام نسبة الأمور العامة إلى الطبيعي والإلهي وهو الموضوع وما يلحق به والتقسيم وعلى ما يخص العلويات فقط والسفليات كذلك فلنلخصه في جملتين : الأولى فيما يتعلق بالاجرام العلوية وفيه مباحث : * ( البحث الأول : في الأصول اللازم تقديمها ) * يجب أن تعلم أن السماء كرية الشكل والحركة معا وأن الأرض كرية الأولى خاصة إذ لا حركة لها في الأصح ولو كانت لم تكن كذلك وأنها إن نسبت إلى السماء كانت كمركز إلى محيطه وأنها كالنقطة عندما دون فلك الشمس . * ( البحث الثاني في حركة الكواكب الثابتة ) * وهى الكائنة في الفلك الثامن وسميت بالثوابت لبطء حركتها لا لعدمها لاستحالة وقوف الفلك أو بعضه كما مر وهى تتحرك على مدارات توازى نقطة ثابتة أصغر تلك المدارات ما قرب منها ثم يزداد العظم بزيادة البعد إلى مماسه الأفق فهناك ينتهى أبدى الظهور ثم يبتدئ كذلك ما ظهوره أكثر على التساوي ثم ما خفاؤه أكثر إلى ما هو أبدى الخفاء وهكذا وبهذه الحدود وقدر وبهذا الاختلاف تتفاوت البقاع هنا في الألوان والأسنان والعلاج وتزل أقدام الأطباء بل الحكماء لان الأبدي الظهور إن اقتضى طرح شعاع في هواء أو ريح حدث لم ينشفه أو ينمو به من الطبع ما ناسبه ويتغير حكمه بتغيره ويتفرع على هذا ما أسلفناه في القواعد من تأثير الطوارئ وعلاج كل بنبت بلده أو غيرها على ما مر الخلاف فيه خصوصا إذا كانت مع الظهور والخفاء وما بينهما قريبة من السكان أو بعيدة فان لكل حكما يختلف في هذه الصناعة فان سبق الطلوع والغروب في المشرق وكذا ارتفاع القطب